السيد حيدر الآملي
551
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
الرحمن ( هما ) بمرتبة اسم واحد ، لانّهما صادقان على حقيقة واحدة . والتغاير ( انّما هو ) في اللفظ باعتبارين مختلفين : « 1 » هما اعتبار الذات واعتبار الأسماء والصفات ، والا فعند التحقيق هما اسمان « 2 » لحقيقة « 3 » واحدة . وقوله « فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى » أي هذه الذات إذا عرفت مراتبها وتنزّلاتها في المظاهر ، فبأىّ اسم شئت سمّيتها ، لانّه « 4 » صادق « 5 » عليها بحسب مراتبها وكمالاتها وتنزّلاتها في صور أسمائها ومظاهرها ، كما أشرنا اليه في « رسالة التوحيد » . ( 1135 ) وكما أنّ اسمه تعالى من حيث الذات والإطلاق والوحدة هو « الله » « 6 » فقط ، فكذلك اسمه من حيث الظهور والكمالات والصفات هو « الرحمن » . ثمّ بعد ذلك الرحيم والكريم والسميع والبصير والواجب والقديم ، وغير ذلك من الأسماء ، لانّ التفاوت في الاعتبار لا في الحقيقة . فان سمّيته تعالى من حيث الذات بالواجب ، ومن حيث الكمالات بالممكن ، وكذلك بالقديم والمحدث ، والحقّ والخلق ، والربّ والعبد ، فجائز ، لانّه قد ثبت أن في الوجود ليس غيره وأسماؤه وصفاته وأفعاله ، كقولهم « ليس في الوجود سوى الله وأسمائه وصفاته وأفعاله « 7 » ، فالكلّ هو وبه ومنه واليه » . ( 1136 ) وعلى هذا التقدير ، لا يكون هناك اسم ولا صفة ولا فعل ولا وجود ولا حول ولا قوّة تجوز نسبته إلى غيره تعالى ، لانّ غيره عدم صرف ولا شيء محض ، ولا ينسب إلى العدم الصرف واللاشيء المحض
--> « 1 » مختلفين : + اللذين MF « 2 » اسمان : اسم MF « 3 » لحقيقة : حقيقة MF « 4 » لأنه : لأنها MF « 5 » صادق : صادقة MF « 6 » هو اللَّه : + فهو الاسم المرموز فاعرفه Fh بالأصل ) « 7 » وأفعاله : + وما ألطف ترجيع العارف « همه اوست هر چه هست تبيين جان جانان ودلبر ودل ودين » Fh بالأصل )